فرصة ….!

تقدم شاب لخطبة ابنة الامبراطور، فأشترط عليه شرط واحد فقط لكي يوافق على زواجه من ابنته. وشرطه هو أن يحضر له ذيل ثور من أحد الثيران الثلاثة الذين سيدخلهم عليه. وافق على ذلك وادخل عليه الثور الأول فوجده كبير وضخم تنحى عنه جانباً حتى مر وطلب الثور الثاني فإذا به ضخم جداً جداً تركه يمر وانتظر الثور الثالث…..

لو سألتك أخي القارئ كم فرصة مرت بك ولم تستغلها؟ كم فكرة جالت في خاطرك ولم تنفذها؟ ربما تكون عشرات بل مئات الفرص والأفكار التي مرت دون أن تستغل بالشكل الصحيح.

والفرق بيننا وبين الناجحين البارزين هو في استغلال الفرص فقط. والفرص كثيرة جداً من حولنا أكثر مما نتخيل ولكن علينا أن نبدأ بالفرص التي حولنا كما يقول جيري جونس: “لا تبحث عن الفرص البعيدة قبل أن تنتهي تماماً من استغلال جميع الفرص التي بين يديك”.

والناس في استغلال الفرص أربعة أنواع وهم:

الأول: من تمر عليه الفرص ثم الفرصة ثم الفرصة ولا يستغلها ولا يحرك ساكناً ولا يتقدم خطوة واحدة أبداً

والثاني: من ينتظر الفرصة تأتيه وهذا الشخص يعيش “وهم الحظ” يعتقد أن الحظ هو من يصنع النجاح وهذا مفهوم خاطئ جداً عن الحظ. بل الفرصة لن تأتي إلا لمن استعد لها.

والثالث: من يبحث عن الفرصة، وهذا مثل الملياردير الصيني جاك ما وقصته مشهورة وطويلة نذكر منها محاولاته العديدة للحصول على الهجرة إلى امريكا حيث تجاوزت ١٦ محاولة ولكنه فشل فيها كلها ثم تقدم للجامعات الأمريكية لغرض الدراسة ٣٠ مرة ولم يقبل، وتقدم للعمل في كنتاكي الذي في مدينته مع ٣٠ متقدم جميعهم قبلوا إلا هو. حاول أن يبدأ بالعمل في التجارة مرات عدة وكان يفشل في كل مرة إلى أن بدأ مشروع “اي باي” الشبيه بموقع “امازون” وبعده موقع “علي بابا” للتجارة الإلكترونية واستمر يحقق نجاحات وفي ١١ سنة أصبح ملياردير ومن أغنى أغنياء العالم.

والرابع: من يصنع الفرص مثل الفلاح الهندي الذي اشترى مزرعة ووجدها مليئة بالثعابين والعقارب فحولها إلى معمل لاستخراج السموم.

السر أخي القارئ هو في استغلال الفرص ولن تستطيع استغلالها إلا إذا أحسنت الاستعداد لها ولتقريب هذا المعنى اضرب لك مثال الصياد الذي عندما أراد الصيد ذهب إلى البحر ووقف أمامه وانتظر السمك يأتيه لكي يصطاده!! أيعقل هذا؟؟

أم أنه يجب عليه أن يحضر عدة الصيد كاملة من شباك وسنارة وطعم وكامل الأدوات ويختار الوقت والزمان والمكان والأجواء المناسبة ثم يذهب ويصطاد ويخرج بالسمك الكثير الوفير ويبيعه ليتكسب من ثمنه…

تماماً هي كذلك الفرص والاستعداد لها وهنا أضع بين يديك بعض الخطوات التي يجب عليك عملها لكي تكون مستعد للفرصة حينما تأتي ومنها:

١- كتابة خطة واضحة وأهداف محددة ورسم مسار واضح المعالم لما تريد أن تكون عليه.

٢- الثقة بقدراتك واكتشافها وتنميتها.

٣- مواجهة المخاوف والقضاء على التردد.

٤- امتلاك المعرفة.

٥- بناء العلاقات وتوطيدها وتوسيعها.

٦- المحاولة وتكرار المحاولة وعدم اليأس.

٧- التفكير بطريقة ماذا لو؟ وليس بطريقة لماذا؟

وتذكر دائماً أن الحياة قصيرة جداً ويجب عليك استغلال الفرص لأنها قد لا تتكرر. وإذا فشلت مرة واثنتين وثلاث استمر في المحاولة فإنك حتماً سنتجح بإذن الله فهناك شيءً أفضل ينتظرك دائماً.

نعود لقصة الشاب؛ عندما دخل عليه الثور الأول وجده كبير والثور الثاني ضخم جداً وقرر انتظار الثور الثالث فلما دخل عليه وجده نحيل وضعيف جداً فرح وصعد فوقه واتجه إلى الخلف فلم يجد له ذيل!!!

وأنت ماذا عنك؟ هل ستواجه الثور الأول؟ أم تنتظر الثور الثالث؟


كتبه: الزميل “عصام محمد ال محسن” من ولاية فكتوريا في استراليا