التعلم مدى الحياة

التعلم مدى الحياة

لفت انتباهي مؤخراً مصطلح التعلم مدى الحياة”long-life learning” وكيف  أصبح أحد أهم الأهداف التنموية لمعظم الحكومات حول العالم٬ بل تجد العديد من المؤسسات المدنية و الغير ربحية تبادر بمشاريع ممنهجة حول هذا الهدف وهو خلق جيل يسعى للتعلم مدى الحياة، حيث أن تأهيل المواطن ليتعلم بشكل مستمر و يواكب المتغيرات من حوله بالتأكيد يضمن مجتمع حيوي و منتج.  و هذا ما تسعى إليه رؤيه المملكة ٢٠٣٠.

ولعل السبب الرئيسي في الاهتمام المتزايد بتطوير ركيزة التعلم مدى الحياة في الأفراد يعود الى أربع أسباب رئيسية:

اولا: التغير المتسارع في التكنولوجيا٬ تطرق أسماعنا مؤخرا عبارات مثل (الثورة الصناعية الرابعة٬ الذكاء الاصطناعي٬ إنترنت الأشياء٬ تقنية البلوك شين وغيرها) كلها تضع على عاتقنا تأصيل مهارات مهمة وهي التعلم الذاتي و التعلم السريع والتعلم مدى الحياة لمواكبة هذه التكنولوجيا واللحاق بالركب.

ثانيا: التغير في هيكلة الأعمال والوظائف٬ على سبيل المثال الوظائف المعتمدة على الاقتصاد التشاركي٬ سواء كنت كابتن بنظام الساعة في اوبر او كريم او صاحب حرفة في موقع خمسات او لديك مشروعك التجاري على الكيك ستارتر٬ هذا النمط من الوظائف الذي تؤديه في الوقت والمكان والكيفية التي تشاء يحتم عليك ان تكون متعلم مرن٬ و لديه الإيمان بأن التعلم مدى الحياة هو سلاحك السري لاستدامة دخلك من هذه الوظائف٬ فالنظرة القديمة القاصرة على وظيفة حكومية واحدة لمدة ٨ ساعات بدوام صارم من الساعة الثامنة الى الساعة الثالثة ظهرا لن تـدوم في المستقبل وفق المعطيات الحالية.

ثالثا: تعدد وسائط المعرفة (المنصات المفتوحة المصدر البودكاست وغيرها الكثير) هذه الوسائط المجانية أتاحت لنا جميعا الاطلاع على تقنيات و معارف جديدة٬ و ايضا اتاحت لنا المساهمة في تطوير هذه المعارف.

اخيرا: اثبتت الابحاث الحديثة أن التعلم أفضل للصحة البدنية والنفسية والاجتماعية٬ كل ما كان الشخص أكثر مرونة في التعلم كلما كان أقدر على المحافظة على لياقته الصحية.

هذه الأسباب مجتمعة أضفت بعداً جديداً ومهما لمن أراد أن يرسم طريق مميز لمستقبله الشخصي والوظيفي:

* عليه ألا يربط التعلم بالمؤسسات التعليمية و يبني في نفسه مهارة التعلم الذاتي و السريع عبر الوسائل المتاحة

* عليه الخروج من قالب الدرجات العلمية أو الحصول على التعليم الجامعي الي قالب اكثر انفتاحا علي التعلم و تطوير الذات

* عليه إيجاد صندوق أدوات التعلم الخاص و اتقان هذه الأدوات٬ بالإضافة الى تبني موقف ايجابي و دافعية عالية نحو التعلم

* عليه أن يجعل شعاره في الحياة ” اطلبوا العلم من المهد الى اللحد” ، و يبدأ ممارسة ما تعلمه على أرض الواقع

اختم مقالي بدعوه القائمين على وزارة التعليم والمؤسسات التعليمية وللمربين من معلمين ومعلمات  إلى تبني هذه الركيزة و غرسها في شبابنا و شاباتنا الذين هم سلاحنا لتحقيق رؤية المملكة ٢٠٣٠.  وتشجيع المشاريع و المبادرات التي يقوم نموذج عملها على فكرة “التعلم مدى الحياة”.


صفية مختار الشيباني

باحثة في ريادة الأعمال

طالبة دكتوراه – جامعة غرب استراليا