السعي للكمال

كنت أعاني في فترة من فترات حياتي من مرض الكمالية Perfectionism السعي المتواصل إلى تحقيق أفضل نتيجة في اَي مشروع سواء على المستوى الشخصي أو العملي، “الأفضل أو لا شيء” كنت أقول لنفسي، كنت ألزم نفسي بمقاييس رفيعة جدا وإذا لم أحققها اعتبر نفسي فشلت فشلا ذريعا، إلى أن حضرت دورة تدريبية وتكلم فيها المدرب عن الكمالية أو السعي للكمال وكيف انه مرض عضال يمنع صاحبه من الاستماع بنجاحاته بل الاخطر انه يولد الاكتئاب ويزيد نسبة التوتر و القلق و يقلل الإنتاجية، أضع بين ايديكم أعزائي القرّاء بعض الاستراتيجيات التي ذكرها المدرب و طبقتها و لاحظت اثرها الملموس علي:

١- الكماليون لديهم صعوبة شديدة في إنجاز اَي مشروع لا يرقي لسقف توقعاتهم لذا يقفون في منتصف الطريق٫ لذا عقدت العزم على إنهاء اَي مشروع بدأته٬ فمشروع منتهي أفضل من مشروع غير مكتمل٬ وأي مشروع منتهي هو قابل للتطوير والتعديل بخلاف المشروع الغير مكتمل:

* سأقدم تلك المقالة حتى و لم تنتهي بالشكل المطلوب

* سألقي ورقة العمل حتى ولو كانت تحت التطوير

* سأشارك بتلك اللوحة حتى ولو لم تكتمل ألوانها

* سأبدأ المشروع و حتى و لو لم يكن معي مبلغ الاستثمار كامل

* سأطلق المنتج /الخدمة حتى ولو كان نموذج أولي

* سأطلق الموقع الالكتروني حتي ولو كان في نسخته التجريبية

٢- إذا واجهتني صعوبة في طريقي لإكمال المشروع هذا ليس دلالة على فشلي بل دلاله على ان المشروع بحاجة إلى مهارات أو مصادر أو موارد أكثر، على إعادة النظر في التحديات على أنها مرتبطة بطبيعته المشروع و ليس بي كشخص..

٣- التفويض التفويض التفويض٬ الكماليون لديهم مشكلة في التفويض فهم يَرَوْن ان لا احد قادر على إتمام المهمة على الوجه المطلوب ما عداهم  ، لذا لا يفوضون الأعمال إلى الآخرين خوفا من أن لا ترقى لمستوى الكمال الذي يطمحون إليه٬  بدأت بممارسة مهارة تفويض المهام لأشخاص آخرين٬ و أحترم اختلاف وتفاوت مستواهم  في أداء هذه المهام..

٤- “سأشتغل على هذا المشروع كل يوم الى ان يكتمل” عبارة اكررها و يكررها الكماليون امثالي علي غير وعي منا ان الانقطاع يجدد النشاط ويزيد الإنتاجية٬ و ان فترات الابتعاد عن المشروع تجعلنا نرى أبعاد اخرى قد نغفل عنها مع استمرار العمل المتواصل على المشروع..

نصيحتي الاخيرة للكماليين تذكروا ان الكمالية هي مرض٬ هي ليست توقعات عالية بل توقعات خيالية قد تقف في طريق اكمالكم لمشاريع مهمة في الحياة ٬ أمنوا أن  كل مشروع تخوضونه سواء تكلل بالفشل او النجاح هو رصيد اضافي لسجل خبراتكم و تجاربكم٬ لا تبحثوا عن الكمال و استمتعوا بنجاحاتكم الصغيرة ، لا تقارنوا انفسكم بأحد، وتذكروا أننا بشر وأن “الكمال لله” ..


صفية مختار الشيباني

باحثة في ريادة الأعمال

طالبة دكتوراة – جامعه غرب استراليا

@alshibanis

١٤مايو ٢٠١٨