الهجرة وريادة الأعمال

رأت الحكومة الألمانية الفرصة و ليس التهديد في وجود عدد من رواد الأعمال المحتملين ضمن أعداد اللاجئين السوريين الكبيرة لألمانيا عام (٢٠١٥)٬ لذا سعت إلى تأهيلهم وتدريبهم ليصبحوا رواد أعمال عن طريق إنشاء حاضنات أعمال مخصصة لاستقبال هؤلاء اللاجئين. ولعل النظرة البعيدة المدى للحكومة الألمانية هي ذاتها المحرك للعديد من الدول على مستوى العالم لاستحداث تأشيرات مخصصة لرواد الأعمال اللاجئين للعمل لديها و داخل أراضيها٬ على سبيل المثال وليس الحصر استراليا (تحديدا ولاية غرب استراليا) لديها تأشيرة مخصصة لرواد الأعمال المهاجرين٬ و تعمل الولاية بالتعاون مع الجامعات لجذب الطلاب المهاجرين للانخراط في برامج ريادة الأعمال من حاضنات ومسرعات٬ اذا لماذا الاهتمام برواد الأعمال المهاجرين و هل هناك علاقة بين الهجرة و ريادة الأعمال ؟ هذا السؤال حير العديد من علماء ريادة الأعمال و لعلنا نختصر في هذه السطور بعض ما توصلت إليه آخر الأبحاث :

اثبتت الدراسات ان الاقليات في أي مجتمع (المهاجرين٬ المتقاعدين٬ النساء٬ ذوي الاحتياجات الخاصة٬ وحتى السكان الأصليين في بعض الدول) هم أكثر نجاحا و اصرارا من غيرهم في العمل الحر٬ و يعود ذلك لأسباب نفسية واجتماعية و اقتصاديه. فاذا نظرنا الي المهاجرين نجد لديه رأس مال غير ملموس و هو ثقافتهم و تجاربهم و لغاتهم المختلفة والظروف الصعبة التي دفعتهم للهجرة من بلدهم الأم٬ بحسب دراسة نشرت في هارفارد بزنس ريفيو [1] قام الباحثان بيرتر فاندور ونيكولاس فرانكي بدراسة رواد الأعمال المهاجرين٬ تحديدا قياس تأثير تعدد ثقافتهم و انفتاحهم على التجارب المختلفة على قدرتهم على الإبداع و الابتكار، ووجدت الدراسة بأن رواد الأعمال المهاجرين هم أكثر إبداعا وابتكارا مقارنة بأقرانهم من رواد الأعمال المحليين٬ المهارات التي يكتسبونها من تجربة الهجرة ينقلونها إلى عالم ريادة الأعمال.

وفقا لجمعية كوفمان لأبحاث ريادة الأعمال [Ewing Marion Kauffman 2] ١٨٪ من كبرى الشركات في الولايات الامريكية المتحدة وجدت عن طريق مهاجرين٬ و أكثر من ٢٢٪ وجدت عن طريق أبناء المهاجرين٬ ووفق أحدث المسوحات الاحصائية [3] فإن أكثر من نصف شركات الملكية الخاصة الأمريكية و التي تزيد قيمتها السوقية عن مليار دولار أحد مؤسسيها من المهاجرين. وحوالي ربع شركات التكنولوجيا المتقدمة التي بدأت في الولايات المتحدة بين عامي 2006 و2015 كان لها مؤسس رئيسي واحد على الأقل من المهاجرين٬ هذه الارقام ان دلت فأنها تدل على ما يمكن أن يضيفه المهاجرون إلى البلد المضيف من تنشيط الاقتصاد المحلي. لذا تسعى الكثير من الحكومات للاستفادة من هذه الشريحة والعائد هو عائد اقتصادي غير مسبوق٬ فوجود المهاجرين ينشط الإبداع و الابتكار في المنظومة ككل [4]٬ ايلون مسك صاحب تيسلا من جنوب أفريقي ٬ جون كيوم صاحب تطبيق الواتس آب من أصول أوكرانية٬ العقل المدبر لـ جوجل سيرجي برن روسي الأصل٬ ستيف تشين ذو الجذور التايوانية أوجد لنا منصة اليوتويب٬ مايك كريجر مهندس الانستقرام من البرازيل٬ هذه الأمثلة هي للتوضيح بأن وجود المهاجرين في أمريكا ساهم بشكل كبير في تنشيط الإبداع و الابتكار في منظومة ريادة الأعمال.

اخيرا٬ الأبحاث غير محددة وغير واضحة فيما يخص تأثير الأعداد الكبيرة من المهاجرين على البلد المضيف Mass Immigration٬ لكن يبقى موضوع الهجرة و ريادة الأعمال من المواضيع الهامة و التي ينبغي على الباحثين المشاركة فيها٬ خاصة تحت وطأة الحروب و نزوح الكثير من أوطانهم إلى بلدان آخري٬ و أخص بالذكر الباحثين العرب عليهم الاهتمام أكثر بدراسة كيفية تنشيط ريادة الأعمال ضمن الأقليات في المجتمع تحديدا المهاجرين٬ وعلينا جميع النظر إلى الجزء الممتلئ من الكوب و الاستفادة من تعدد ثقافات الوافدين واللاجئين للمملكة وأن نصبح أكثر ترحيباً بالمهاجرين و نعمل على تزويدهم بكل ما يحتاجونه لبدء أعمالهم التجارية المبتكرة٬ فانا و انت المستفيد الاول و الاخير من بيئة جاذبة داعمة لريادة الأعمال والابتكار.


صفية الشيباني

باحثة في ريادة الأعمال

طالبة دكتوراة

جامعه غرب استراليا

٢٤ مايو ٢٠١٨


المصادر :

[1]https://hbr.org/2016/10/why-are-immigrants-more-entrepreneurial

[2]https://www.kauffman.org/microsites/state-of-the-field/topics/background-of-entrepreneurs/demographics/immigration

[3]https://techcrunch.com/2015/07/18/welcome-to-the-unicorn-club-2015-learning-from-billion-dollar-companies/#.iiw3ay:hwqK

[4]https://www.wsj.com/articles/why-immigrants-make-great-entrepreneurs-1511752261