منظومة ريادة الأعمال

أطلق الأسبوع الماضي المرصد العالمي لريادة الأعمال تقريره السنوي عن منظومة ريادة الأعمال في المملكة العربية السعودية، ورغم اني الى لحظة كتابة المقال لم أطلع على محتوى التقرير، لكن أحببت أن أسلط الضوء و أبسط مفهوم “منظومة ريادة الأعمال” Entrepreneurship Ecosystem لغير المختص عبر هذه السطور، عندما نتكلم عن منظومة ريادة الأعمال فإننا نتحدث عن عناصر مختلفة (أفراد٬ مؤسسات٬ لوائح وتشريعات) تتناغم بشكل منسجم لتدعم رائد الأعمال ٬ نتحدث عن نظام بيئي يؤثر على اختيار الشخص ليصبح رائد أعمال و احتمالات نجاحه بعد إطلاقه لمشروعه٬ نتحدث عن كل ما من شأنه التأثير على ريادة الأعمال المحلية من  أصحاب المصلحة٬ و يشمل ذلك الحكومات والمدارس والجامعات والمستثمرين والبنوك ومراكز الأبحاث و الاعلام٬ و الهدف من التعرف على هذه العناصر هو لدراستها وتحليلها وبيان أثرها  و بالتالي الوصول الى استراتيجية فعالة  لتنشيط ريادة الأعمال في منطقة ما أو على مستوى دولة معينة.

ولتقريب المعنى إلى الأذهان نستحضر تجربة السيلكون فالي في أمريكا ” silicon valley” حيث تعتبر من أنجح المنظومات الريادية على مستوى العالم و التي أثبتت تميزها و جعلت من نفسها وجهة عالمية  للمشاريع التي تركز على التكنولوجيا و الابتكار و وسائل التواصل الاجتماعي٬  والجدير بالذكر أن المنظومة الريادية قد تكون على مستوى الدولة مثل أيرلندا وتايوان  هذه الدول نجحت في خلق  منظومات ريادية ديناميكية رائدة٬ أو قد تكون علي مستوي قطاع معين كما فعلت ألمانيا من خلال منظومة “Bio Regio” و التي ركزت على قطاع التكنولوجيا الحيوية و نجحت في جعلها مثالا يحتذى به جميع أنحاء أوروبا.

ووفقا لخبير ريادة الأعمال الدكتور Isenberg  فأن اي منظومة ناجحة لابد أن تشمل العناصر التالية [1]:

* التمويل والذي يشكل أكبر تحدي لرائد الأعمال، المنظومة الناجحة عليها تسهيل وصول رائد الاعمال إلى رأس المال الاستثماري والجريء٬ تبسيط إجراءات الحصول على القروض والقروض المتناهية الصغر٬ وتنويع مستويات التمويل الحكومي بشكل يتناسب مع احتياجات المشروع في كل مرحلة من حياته.

* توافر الدعم والإرشاد من خلال حاضنات ومسرعات الأعمال٫ توافر المرشدين والمستشارين الفنيين ٬ كما تتيح المنظومة الجديدة الوصول إلى الخدمات القانونية والمحاسبية بشكل يسير.

* السياسة واللوائح التشريعية في المنظومة الناجحة عليها التركيز على خفض معدلات الضرائب وزيادة الحوافز الضريبية وتقليل التكاليف التشغيلية لبدء العمل التجاري.

* توافر رأس المال البشري٬ حيث إن سهولة الوصول للعمالة الماهرة في المنظومة يسهل على رائد الأعمال البدء والاستمرار والنمو في مشروعه.

* البنية التحتية من أهم مقومات نجاح أي منظومة ٬ وتشمل الاتصالات والإنترنت والخدمات الاخرى (الكهرباء الغاز والماء).

* مراكز البحوث العلمية والمختبرات من العناصر الهامة في المنظومة٬ ريادة الأعمال قائمة على الإبداع والابتكار والأخيران يقومان على البحث العلمي الجاد والرصين.

* أخيرا الثقافة المؤاتيه٬ و تلعب فيها وسائل الإعلام والجامعات والجمعيات المهنية والمنظمات الاجتماعية دورا هاما من حيث دعم و تشجيع ثقافة ريادة الأعمال٬ المنظومة التي تنجح في زرع ثقافة الفشل في المجتمع هي بالتأكيد تبني ثقافة الإصرار على النجاح. فكلما كان الثقافه متساهلة متسامحة  مع الفشل وتسعى  لتخفيف وطأته على رائد الأعمال كلما كان رائد الأعمال أقدر على الإبداع والابتكار .

ومن النقاط الهامة التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تصميم منظومة ريادة الأعمال هي مراعاتها الجوانب الثقافية و الاجتماعية ٬ أي أنه لا يصح نقل نموذج خارجي لمنظومة في بلد ما إلى بلد آخر دون تطويرها و تكييفها وفق المعطيات في البلد الثاني٬ يجب أن يتم التصميم وفقا لبيئة البلد الفريدة [2]، لذا لا يمكننا أن ننقل نموذج السيلكون فالي حرفيا دون أن نراعي العوامل الثقافيه و الاجتماعيه التي تميز المملكه العربيه السعوديه علي سبيل المثال٬ لا يمنعنا ذلك من الاستفادة من التجارب العالمية و لكن تبقى البيئة المحلية هي الأساس فرائد الأعمال اولا و أخيرا يعتمد على الموارد والمؤسسات والشركات المحلية لإيجاد وتطوير نموذج عمله .

المصادر :

[1]

[2]


صفية مختار الشيباني

باحثة في ريادة الأعمال

طالبة دكتوراه- جامعة غرب استراليا

@alshibanis

7 جون  ٢٠١٨