قبل أن تبدأ

كثير ما نقرأ في الكتب والمقالات أو نسمع للمتحدثين التحفيزيين وهم يقولون أبدأ الآن، حقق حلمك، انطلق في تحقيق أهدافك وغيرها من العبارات الرائعة المحفزه. نعم هي محفزه وضرورية لكن أقول لك لا تبدأ الآن بل ابدأ في الوقت الصحيح.

الوقت الصحيح هو عندما تكون جاهز بدرجة مقبوله، غير منطقي أن تبدأ في مشروع أو عمل جديد أو نشاط علمي أو اجتماعي دون أي تحضير مسبق وفي نفس الوقت لن تبدأ إذا كنت تنتظر أن تكون جاهز ١٠٠٪ للمشروع الذي تنوي فعله.

كم مر بك أفكار ومشاريع وفرص لم تتقدم في تحقيقها بسبب أنك تشعر آنك غير ملم بها تماماً؟ وكم من فكرة أو مبادرة انطلقت في ممارستها بحماس دون أن تفهم أبجديات العمل فيها؟

انطلق بحماس عندما تملك رؤية واضحه وقناعة تامة ودراسة لما أنت مقدم عليه، وتنبه إلى أمر مهم وهو أنك لن تصل إلى الكمال أو للنضوج أبداً قبل أن تبدأ والسبب بكل بساطه أن العلم يتقدم بشكل متسارع والأعمال تتطور والعالم من حولك مليء بالمبادرات والمشاريع والأفكار فلن ينتظرك أحد ولن ينظر إليك أحد مالم تبادر وتنطلق في مشروعك أين كان. وفي ذات الوقت استمر في التعلم في كل لحظة وكل يوم والتعليم هنا لا يعني الشهادة الجامعية أو الدراسات العليا إطلاقاً فما هي إلا نوع واحد أو مسار من مسارات التعليم في الحياة. تعلم من أدائك من خلال ملاحظتك ومن خلال التجربة والممارسة والمشاهدة، تعلم من زملائك وممن سبقك في المجال، تعلم بالقراءة والبحث، تعلم بالمحاكاة ومتابعة الناجحين. ولا تنسى أحد أهم ممارسات التعلم وهو السؤال، اسأل أصحاب التجارب والخبرات، بل اجعل طريقة تفكيرك مبنيه على التساؤل دائماً. رب سؤال يفتح به أفاق من الأفكار والمشاريع.

جزء من التكوين البشري للإنسان هو الخطأ لذلك أياك أن تخشى الأخطاء وتتجنبها. بقدر ما تخطئ تتعلم أكثر وتزيد خبرتك، وكلما كثرت أخطاؤك في البدايات قلت في النهايات وأصبح عملك أكثر إتقاناً. فكيف تخطئ مالم تبدأ؟ وكيف تبدأ وتخطئ مالم يكن لديك أساس؟

اجمع بين العلم النظري والتطبيق العملي، تعلم الأساسيات وافهمها ثم طبقها. تدريجياً ستجد نفسك أكثر ثقة وإيمان بقدراتك ومهاراتك التي أكتسبتها من خلال رصيد من التعلم والتطبيق في مسارين متوازيين طوال سنين حياتك في تجاربك المختلفة.

انفتح على العالم، اطلع على تجارب من سبقك، احط نفسك بأصحاب الهمم العالية والتجارب الناجحة. تقبل النصح واطلب الإستشارة.

وبعد كل هذا أقول لك أبدا الآن وارجوك لا تتأخر….


كتبه/ عصام آل محسن

ملبورن – استراليا