دراسات الجدوى وقفة تأمل!

في الريادة والأعمال، كثيرا مانسمع عن دراسات الجدوى وأهميتها، هذه الأهمية تتمثل في التأكد من سلامة القرارات الاستثمارية. تتضمن دراسات الجدوى كافة الدراسات القانونية، التسويقية، الماليه والاقتصادية التي توفر من خلالها معلومات عن جدوى المشروع لمتخذ القرار الاستثماري بما يتناسب مع أهدافه.

خلال دراستي في مرحله الماجستير، تعلمت كثيرا عن دراسات الجدوى، ولكن بالنسبه الي كانت مجرد دراسات ينقصها روح التطبيق. مؤخراً، استمعت الى مجموعه من سيدات الاعمال اسميتهن (النخبة)، يصفن كيف كانت بدايات دخولهن لأنشطة ريادية مختلفة:

لدينا أ/ فوزيه الكري (اول سيدة اعمال تدخل نشاط المقاولات)، وحيث انه سابقا لم يسمح للمرآة بمزاوله هذا النشاط، ذكرت انها حصلت على رخصة المزاولة من الملك عبد الله رحمه الله. تصف لنا بدايات دخولها النشاط وتقول: ” ذهبت الى مختلف الورش والمصانع، دخلت الى مناطق مازالت تحت الإنشاء، وكنت في بعض الأيام اخرج منها والوحل قد وصل الى ركبتي، استطلعت على أسعار جميع المواد، وتعرفت على الجيد والرديء منها، حتى تمكنت من فهم النشاط”. استطاعت بناء شبكة علاقات كبيرة، قامت من خلالها بتوزيع كرت الاعمال الخاص بها وكما ذكرت جمعت عدد لا محدود من بطاقات الاعمال. الممتع انه استغرقت هذه الدراسه الميدانية منها سنتين من الزمن، وهي لم تبدأ بعد بمزاوله النشاط! واليوم وبعد مضي قرابة ال ١٢ سنه تخللتها نجاحات متواصلة، ستعلن قريبا عن مشروع لحفظ الطاقة الشمسية.

أيضا في لقاء شيق مع أ/ ميساء النعمان (عضو غرفة تجارية في اللجنة العقارية)، أكدت انها استمرت قرابة السنتين لتعلم النشاط العقاري قبل الدخول فيه. تعلمت من خلاله أصول التثمين العقاري، كيفية ادارة الاملاك، وحضرت العديد من الورش في مجال العقارات. وتؤكد ان من يرغب بالدخول لنشاط العقار يحتاج الى 80% من الجهد في الجولات الميدانية. واليوم وبعد مضي قرابة ال ١٠ سنوات، تخطط لإدارة مجمع تجاري.

في الجهه المقابلة يعانين سيدات الاعمال ممن يمارسن نشاط تقديم الاستشارات التسويقية والمالية للمشاريع، من قله الوعي لدى المجتمع بأهميه عمل دراسات الجدوى. وذكرن انه مازال هناك شريحة كبيرة تفتتح مشاريع بدون دراسة مسبقة. ومما يؤكد ذلك، في استطلاع اجريته مؤخرا عبر توزيع استبانات لرواد ورائدات الاعمال تبين ان 25% من العينة يعتمدون على استشاره الخبراء، 8% فقط منهم يعتمدون على عمل دراسات جدوى بمكاتب الاستشارات الإدارية. بينما احتلت استشارات العائلة والأصدقاء النسبة الكبرى بواقع 67%. قله الوعي هذه تشكل احدى التحديات للاتي يأملن ان يزداد الوعي بها.

الشاهد، اتعجب لأولئك اللذين تراودهم فكره ليلاً ويطبقونها نهاراً. ألا من دراسه جدوى!


الباحثة/ مرام الصبري

جامعه فيكتوريا