ريادة الأعمال لخريجي السجون – التجربة الأمريكية

تشير الإحصائيات إلى أن ٨٠٪ من خريجي السجون يعودون إلى حياة الإجرام في غضون ٣ سنوات٬ و٢٠٪ فقط من الخريجين لا يعود أبدا [1]. هذه الإحصائيات الصادمة دعت الباحثين إلى تقصي الأسباب حيث وجدوا أن أحد أهم العوامل لانتكاسة خريجي السجون هو عدم حصولهم على وظائف في سوق العمل٬ نتيجة عدم ثقة معظم أرباب العمل في تشغيلهم٬ الخريجون بدون وظيفة هم أكثر عرضة من ثلاث إلى خمس مرات لارتكاب جريمة من أولئك الذين يحصلون على عمل بعد مغادرتهم السجن٬ ببساطة عندما لا يتوفر لهؤلاء الخريجين الدخل المادي بطريقه مشروعه لتغطية احتياجاتهم الأساسية يفكرون في العودة إلى طريق الإجرام مرة أخرى.

بدأت عدد من إدارات السجون الأمريكية في النظر إلى ريادة الأعمال كمنهج جديد لحل هذه الأزمة٬ خاصة مع تزايد عدد المساجين والذين بلغ عددهم في أمريكا أكثر من ٢ مليون سجين [2] موزعين على 1719 سجناً حكومياً، 102 سجناً فيدرالياً، 901 منشأة إصلاحية للأحداث، 3163 سجناً محلياً، بالإضافة إلى عدد من السجون العسكرية. هذا الرقم يمثل قوة إنتاجية يمكن استثمارها بشكل أفضل. فضلا على أن هذا النوع من برامج التدريب على ريادة الأعمال يخفض التكاليف على الدولة٬ على سبيل المثال النظام الحالي لإدارة السجون يكلف الدولة الأمريكية حوالي ٨٠ بليون دولار حيث تصل تكلفة إعاشة سجين واحد فقط طول مدة محكوميته إلى ٢٢٠٠٠دولار ٬ خروج وعودة المساجين بشكل دوري وإغفال تأهيلهم بشكل صحيح من الممكن أن يزيد هي التكلفة المالية إلى الضعف٬ مقارنة بتكلفة برنامج تأهيلي في ريادة الأعمال حيث يكلف ٣٧٠٠دولار للسجين فقط. 

من أشهر البرامج التي تم تبنيهاPrison Entrepreneurship ProgramوInmates to EntrepreneursوCoffee Creek Prison Project وغيرها من البرامج التي تم تطبيقها في السجون الامريكية. لو أخذنا على سبيل المثال برنامجPrison Entrepreneurship Program والذي تم إطلاقه عام ٢٠٠٤ في ولاية تكساس رؤيته تنص على:

” السعي لتمكين النزلاء من الانتقال من كونهم مستهلكين للضرائب إلى دافعي الضرائب٬ من قادة عصابات إلى قادة شركات ومن مجرمين إلى أرباب أسر. أن يكون لدى كل نزيل ملتزم حقًا بالتغيير٬ خيار وفرصة لإعادة تشغيل حياته”.

يتضمن برنامجPEP ما يلي:

• مسابقة خطة العمل

• برنامج جاهزية العمل

• برنامج التوجيه التنفيذي

• مدرسة ريادة الأعمال

• تسهيل الحصول على تمويل.

وحتى نضع الأمور في نصابها فإن مخرجات هذا البرنامج فقط تتمثل في إطلاق أكثر من 200 شركة، عدد من هذه الشركات مجمل أرباحها السنوية يزيد عن 1 مليون دولار٬ خريجي هذا البرنامج بالمتوسط يقضون فقط ٢٠ يوما من الخروج للسجن لاستلام أول راتب [4].

فكرة تشغيل المساجين ليس جديدة لربما تعود إلى قرون الاستعباد والرق والمتاجرة في العبيد. و المديرية العامة للسجون [5] في المملكة العربية السعودية لديها برامج متنوعة لتدريب و تأهيل وتشغيل المساجين ٬ لكن ما أدعو إليه من خلال هذه التدوينة هو أكثر من تأهيل و تدريب على المهن المعتادة (مثل الميكانيكا والحدادة والنجارة ) دون التقليل من أهمية هذه الحرف٬ أدعو الى استحداث برامج ريادية تؤهل الخريجين للعمل لحسابهم الخاص بدلا من العمل تحت الآخرين٬  الى برامج تغيير الفكر٬ وتعزيز فكر العمل الحر و ريادة الأعمال٬  فكر خلق الفرص ٬ فكر النظر إلى المألوف بطريقة غير مألوفة٬ فكر المخاطرة و الجرأة٬ هذا النوع من التدريب الذي يركز على خلق فكر رياديentrepreneurial mindset هو أكثر ما ساهم في انجاح التجربة الأمريكية. أقترح على المديرية العامة اعتماد هذه البرامج النوعية اقتداء بالتجربة الأمريكية الناجحة٬ وإيجاد نظام المرشد والزميل٬ بحيث يتطوع عدد من أساتذة الجامعات المتخصصين و رواد الأعمال ليشكلوا الركيزة التي يحتاجها السجين لدخول السوق مع التركيز على السجناء المتوقع خروجهم أو حديثي العهد بالسجن.

صفية مختار الشيباني

جامعه غرب استراليا

باحثة في ريادة الأعمالطالبة دكتوراة

@salshibani 

22/11/2018

المراجع

[1]http://www.sbida.org/Resources/Documents/Proceedings/2008%20Proceedings.pdf#page=202

[2] http://www.prisonstudies.org/about-us 

[3]https://www.sbs.com.au/guide/article/2017/12/06/10-staggering-statistics-about-us-prison-system

[4]https://www.pep.org/pep-results/ 

[5] https://www.pgd.gov.sa/Definition/AboutUS/Train/Pages/default.aspx