العناد الفكري أم المرونة الإختيارية؟

أتعجب من أولئك الذين يتخذون موقفاً لا رجعة فيه إزاء نظرية، منهج، نظام، قانون، صورة تخيلية ثابتة عن أنفسهم معتقدين بأنه يجب أن لا يراهم الآخرون إلا بها و إلاّ!!

و إلاّماذا؟

ما الذي سيحدث إذا غيرنا الطريقة التي كانت تسبب نفس النتيجة الفاشلة أو العادية أو حتى الناجحة؟ فلربما طريقة أخرى سينتج عنها نجاح أكبر !!

لن تنشق الأرض و تبتلعنا، و لن تنطبق السماوات على الأرض و لن يهتز النظام الكوني، بل نح ُن خلقنا لنحاسب أنفسنا و نراجعها و نبدأ بالتغيير ابتداء من الذات لتنعكس أنوار هذا التغيير جلية كالنور المشع في الظلمة الكحلاء فيعم المجتمع أجمع آخذين بالمبدأ القرآني “إن الله لا يغير ما بقوٍم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.

في الدراسات الأكاديمية و مناهجها نجد أن الذين اعتادوا على انتهاج المنهج الكمي في تحليل نظرياتهم متعصبين لها و يعتقدون أنها الحقيقة التامة التي لا يشوبها نقص .. و في المقابل، قتال مستميت لأصحاب المنهج النوعي من حيث أنهم أكثر فهماًو إدراكاًللوقائع و الأحداث و الأسباب و المسببات .. فلا هذا ذاق الجنى من ذاك و لا ذاك طاله أو ذاقه.

من خلال مقابلات أجريتها مع عدد من الأطباء و الممرضين و الإداريين في القطاع الصحي الخاص، ٣٧٪؜ منهم كانوا غير راضيين تماما عن الدعم الذي يتلقونه من رؤساءهم و أصحاب القرار مما يمنعهم من حتى المحاولة أو المساهمة في التحسين و التطوير.

على رأس هذه الأسباب الأكثر شيوعاً: 1. تظاهر المدير بالإنشغال عند ابداء فكرة أو رأي 2. عدم التقبل و المجاراة (ادخال الكلام من أذن و إخراجه من الأخرى) 3. المماطلة و التسويف و تبطيء عجلة الاستجابة 4. انعدام المرونة و عدم التنازل عن فكرة شخصية مقابل فكرة أفضل 5. الاستبداد و الفوقية و الدكتاتورية المقيتة

في المقابل عدد لا بأس به كان راضياًتماما عن الدعم الذي يتلقاه من الزميل و السبب هو المجاملة و الطبطبة و المجاراة و هز الرأس من غير علٍم و لا هدى.. و لو عدنا لنفكر في السبب مرة أخرى سنجد أن الزميل لا يرغب أن يكسر فيك تمسكك بفكرتك و يستصعب تغيير أسلوبك و بما أنه لا سلطة له عليك فلا بأس ببعض من البهارات و العكس صحيح.

المشكلة ليست مشكلة رئيس تجاه موظف بل هي مشكله قائمة في المجتمع بأكمله .. طبيعة المجتمع و انقسامه إلى فرق كل منها يرى أن فكرته الحقيقة المطلقة واحدة من العوائق التي ذكرها ٦٥% من الذين أجريت معهم المقابلة.

أتخيل لو أننا وسعنا دائرة التقبل لدينا و نظرنا خارج الصندوق و وقفنا ننظر لأنفسنا من مسافة تمكننا من الانفصال عن ذواتنا .. لكانت النتائج الفاشلة ناجحة و العادية مبهرة و الناجحة أنجح.

كل ما نحتاجه بعضاًمن الحكمة مع الحنكة الإدارية و الجرأة على مقاومة أفكارنا التي تسيطر علينا .. كما أعتقد أنه يجب أن نرى أنفسنا من خلال زجاجة شفافة و نراقب تصرفاتنا و ننتقدها بحكمة و روية.


الباحثة/ بيان بنتن

جامعة فيكتوريا